الشيخ الأنصاري
319
كتاب الطهارة
الأيدي فهي معطوفة على الوجه ، فإذا لم يكن الأمر بالغسل في المعطوف عليه للفور ، فكيف يفيده في المعطوف ؟ كما يظهر من قولك : « اضرب زيدا وعمروا » . واعلم أنّ هنا قولا اختصّ به الشهيد في الدروس ، قال : لو فرّق ولم يجفّ فلا إثم ولا إبطال إلَّا أن يفحش التراخي فيأثم « 1 » ، انتهى . ولم أعثر على وجه له ، ويمكن أن يكون قائلا بالإثم في ترك المتابعة ، إلَّا أنّ التفريق الغير المتفاحش غير قادح عنده في صدق المتابعة ، ولا ينافي ذلك اختياره [ 1 ] في ذلك الكتاب - كالذكرى « 2 » - أنّ الموالاة مراعاة الجفاف ، لاحتمال كون المتابعة أمرا آخرا واجبا غير الموالاة ثبت وجوبه بمثل قوله عليه السلام : « اتبع وضوءك بعضه بعضا » « 3 » . وكيف كان ، فقد عرفت أنّ الأقوى عدم الإثم لا بترك المتابعة ولا بترك الموالاة بمعنى عدم الجفاف . نعم ، لو جفّ بالتفريق فربما يتحقّق الإثم من جهة النهي عن إبطال العمل ، بناء على القول بعموم النهي عنه في جميع الأعمال إلَّا ما خرج ، وعليه فلا فرق بين الوضوء الواجب والمندوب ، لكن المبنى المذكور ممنوع ، كما حرّر في موضعه ، وعلى القول بالإثم بالتفريق لو فرّق في الوضوء المتقرّب ، فإنّ أتمّ الوضوء أثم بالتفريق ، وإن رفع اليد عنه حتّى حصل الجفاف فلا إثم بناء على منع حرمة إبطال مطلق العمل ،
--> [ 1 ] في « ع » : « باختياره » . « 1 » الدروس 1 : 93 . « 2 » الذكرى : 92 . « 3 » الوسائل 1 : 314 ، الباب 33 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل .